فضل حسن عباس

90

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

أن هذه القضايا - أعني خلق السماوات والأرض واختلاف الناس ألسنة وألوانا - لا يفيها التذكر حقها ، ولا بد فيها من علم ومعرفة . وقد جاءت كلمة عالمين في موضعين في كتاب اللّه تعالى ، في الآية التي معنا ، وفي قوله سبحانه : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [ العنكبوت : 43 ] ، وهذه الآية جاءت بعد المثل الذي ضربه اللّه تعالى لمن يتخذ أولياء من دون اللّه كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ، وتلك قضية - لعمر الحق - تحتاج أكثر ما تحتاج إلى الدراسة والعلم ، وذلك كثير في كتاب اللّه تعالى . ( 9 ) وفي سورة المجادلة جاء قول اللّه تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) [ المجادلة : 4 - 5 ] . فالآية الأولى جاءت للحث على تنفيذ حدود اللّه تبارك وتعالى وإخراج الكفارات ، أما الآية الثانية فقد ذكرت في سياق أولئك الذين لا يقومون بتعطيل الحدود فقط ، بل يستبدلون بها غيرها مستهينين بها ، ساخرين منها ، وشتان بين الفريقين ، لذا ختمت كل آية بما يستحقه كل منهما ؛ فالذي يترك الحدود لشهوة في نفسه يستحق العذاب الموجع الأليم ، أما الذي يتركها استهانة بها ، ويستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، كما نجد اليوم في مجتمعاتنا ، فأولئك يستحقون مع الألم الإهانة ، لأن الجزاء من جنس العمل . ومثل هذا ما جاء جزاء للذين يؤذون اللّه ورسوله ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [ الأحزاب : 57 ] . ومما يدل على إحكام الفاصلة في كتاب اللّه تعالى إحكاما فيه دقة الصنعة وإحكام الروعة أننا نجد هذا القرآن على طوله وكثرة آياته ، فهي تربو على ستة